البكري الدمياطي

308

إعانة الطالبين

ولا تضف شهرا إلى اسم شهر * إلا لما أوله الراء - فادر - واستثن من ذا رجبا فيمتنع * لأنه فيما رووه ما سمع ( قوله : وصوم تسع ذي الحجة ) أي التسع من أول الشهر ، وهذا التعبير أولى من تعبير بعضهم بعشر ذي الحجة ، لأنه يدخل فيه يوم العيد ، مع أنه لا ينعقد . ( وقوله : أفضل من صوم عشر المحرم ) للخبر الصحيح المار الذي قال الشارح فيه إنه يقتضي أنه أفضل من صيام عشر رمضان الأخير ، وقد علمت أن الراجح خلافه . ( واعلم ) أنه كان المناسب أن يذكر أولا تأكد صوم عشر المحرم بالخصوص ، ثم يذكر تفضيل غيره عليه - كما صنع غيره . ( قوله : اللذين يندب إلخ ) اسم الموصول نعت لتسع ذي الحجة ولعشر المحرم ، ولا حاجة إليه ، لأنه معلوم ، إذ الأول قد صرح به فيما مر ، والثاني يندرج في صيام المحرم . ( قوله : من تلبس بصوم تطوع أو صلاته ) أي ونحوهما من كل عبادة متطوع بها ، كاعتكاف ، وطواف ، ووضوء . ( قوله : فله قطعهما ) أي لخبر : الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . رواه الترمذي . ويقاس بالصوم : الصلاة ونحوها . ولكن يكره القطع ، إن لم يكن بعذر ، وإلا كأن قطعه ليساعد الضيف في الاكل إذا شق عليه امتناع مضيفه منه ، فلا كراهة . ويترتب على الكراهة عدم الثواب على الماضي ، ويترتب على عدمها وجود الثواب . ويستحب قضاؤه إن قطعه ، ولا يجب ، لان أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها النبي ( ص ) بين أن تفطر بلا قضاء وبين أن تتم صومها . رواه أبو داود . وقيس بالصوم غيره . ( قوله : لا نسك تطوع ) أما هو : فيحرم قطعه ، لمخالفته غيره في لزوم الاتمام ، والكفارة بإفساده بجماع . واعترض كونه تطوعا : بأن الشروع فيه شروع في فرض الكفاية ، فهو من فروض الكفايات ، لا من النوافل . ويمكن أن يقال : يتصور ذلك بما إذا كان الفاعل صبيا ، وأذن له وليه . أو عبدا وأذن له سيده . قال ع ش : وعليه - فالوجوب - أي وجوب إتمامه - بالنسبة للصبي متعلق بالولي . اه‍ . ( قوله : ومن تلبس بقضاء واجب ) ومثله الأداء . ولو قال : ومن تلبس بواجب أداء أو قضاء - لكان أولى . والمراد بالواجب : العيني . قال في شرح المنهج : وخرج بالعيني فرض الكفاية ، فالأصح - وفاقا للغزالي وغيره - أنه لا يحرم قطعه إلا الجهاد ، وصلاة الجنازة ، والحج ، والعمرة . وقيل لا يحرم : كالعيني . اه‍ . ( قوله : ولو موسعا ) أي ولو كان قضاؤه على التراخي ، بأن لم يتعد بترك الصوم أو الصلاة . ( قوله : ويحرم على الزوجة إلخ ) هذا حيث جاز التمتع بها ، وإلا كأن قام بالزوج مانع من الوطئ - كإحرام ، أو اعتكاف - فلا حرمة ، وحيث لم يقع بها مانع - كالرتق والقرن - وإلا فلا حرمة أيضا . ومحل التحريم في الصوم المتكرر في السنة - كالاثنين والخميس - بخلاف صوم يوم عرفة وعاشوراء ، لأنهما نادران في السنة . ومع الحرمة : ينعقد صومها - كالصلاة في دار مغصوبة - ولزوجها وطؤها ، والاثم عليها . ( قوله : وزوجها حاضر ) أي في البلد . قال ع ش : ولو جرت عادته أن يغيب عنها من أول النهار إلى آخره ، لاحتمال أن يطرأ له قضاء وطره في بعض الأوقات على خلاف عادته . اه‍ . وخرج بكونه حاضرا في البلد : ما إذا كان غائبا عنها ، فلا يحرم عليها ذلك ، بلا خلاف . قال في المغني : ( فإن قيل ) هلا جاز صومها مع حضوره ، وإذا أراد التمتع بها تمتع وفسد صومها ؟ ( أجيب ) بأن صومها يمنعه التمتع عادة ، لأنه يهاب انتهاك حرمة الصوم بالافساد ، ولا يلحق بالصوم صلاة النفل المطلق لقصر زمنه . اه‍ . ( قوله : إلا بإذنه ) أي الزوج . وذلك لخبر الصحيحين : لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد - أي حاضر - إلا بإذنه . قال ابن حجر : وكالزوج : السيد - إن حلت له - وإلا حرم بغير إذنه ، إن حصل لها به ضرر ينقص الخدمة ، والعبد كمن لا تحل فيما ذكر اه‍ . وكتب الكردي : قوله : كمن لا تحل : أي فيحرم صومه بغير إذن سيده ، إن حصل له به ضرر ينقص الخدمة . اه‍ . ( قوله : يحرم الصوم إلخ ) أي ولا ينعقد . ( قوله : في أيام التشريق ) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ،